الميرزا القمي

317

القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )

وما يوجّه الفرق بأنّ مقتضى القول بعدم جواز التّرجيح بلا مرجّح أن يكون لخصوصيّة الهيئة الصّادرة من الشّارع مدخليّة في تكميل النّفس وحصول القرب الذي هو المطلوب من المأمور به ، فمع المخالفة لا يحصل ذلك ، كما في تركيب الأدوية عند أطبّاء الأبدان . ففيه : مع أنّ تلك الهيئة المخترعة كما أنّه لا يجوز انتقاصها عمّا ركّبها عليه أطبّاء الأديان وترتفع خاصيّتها بذلك ، فكذلك لا يجوز خلوّها عن قصد التّقريب والامتثال الذي هو من كيفيّات هذا التّركيب وشرائطه . ومنع اشتراطه مكابرة كما يشهد به العرف والعادة والعقل والنقل أنّه يرد عليه أنّك ما تقول في مؤدّى ظنون المجتهدين في المسائل المختلف فيها ، فهل التّركيب واحد في نفس الأمر ، أو مختلف مجوّز كلّها بمقتضى تعدّد الآراء ، أو غير الموافق بدل عن الموافق كبدل الأدوية ، فإن كان واحدا فيرد ما ذكرت على المجتهد أيضا ، وإن كان مختلفا فيرد عليه بيان الفرق بين المجتهد وغيره . وما الدّليل الذي جوّز ذلك في المجتهد ولم يجوّزه في غيره [ غير ] ، فهل دليل جواز عمل المجتهد برأيه وجواز تقليد الغير إيّاه إلّا لزوم تكليف ما لا يطاق لولاه ؟ وقد عرفت أنّه موجود في غير المقصّر الجاهل الغافل أيضا كما بيّناه ، مع أنّ نيّة القربة قد تكون فيه أكمل من الذي علم وجوب التّحصيل واكتفى بظنّه المعلوم ، بل وهمه ، واتّفق موافقته للواقع . وبالجملة ، الفرق بين الموافق للواقع وغيره حينئذ في الثّواب والعقاب والمدح والذمّ ، وغيرهما خلاف طريقة العدل كما أشار إليه بعض المحقّقين ، قال : إنّ أحد الجاهلين بوجوب معرفة الوقت إن صلّى في الوقت والآخر في غير الوقت ، فلا يخلو إمّا إن يستحقّا العقاب أو لم يستحقّا أصلا ، أو يستحقّ أحدهما دون